النووي
18
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْأُبُوَّةِ عَنْهُمَا ، وَهَذَا غَلَطٌ . وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِنْتَ أَحَدِهِمَا ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا أُخْتُهُ ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ ، فَصَارَ كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ بِخِلَافِ الْأُخْتِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْأُخْتِ التَّحْرِيمُ ، فَصَارَ كَاشْتِبَاهِ الْمَاءِ بِالْبَوْلِ ، فَإِنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا ، فَإِنْ جَوَّزْنَا نِكَاحَ إِحْدَاهُمَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اجْتِهَادٍ بِخِلَافِ الْأَوَانِي الْمُشْتَبِهَةِ ، فَإِنَّ فِيهَا عَلَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ ، وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي الرَّجُلَيْنِ أَيُّهُمَا الْأَبُ ، ثُمَّ يَنْكِحُ بِنْتَ مَنْ لَا يَرَاهُ أَبًا ، وَإِذَا نَكَحَ وَاحِدَةً ، ثُمَّ فَارَقَهَا ، فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ التَّحْرِيمَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ، فَصَارَ كَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ إِلَى جِهَةٍ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى بِاجْتِهَادٍ آخَرَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَجُوزُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ كَالْأَوَانِي . فَصْلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، وَلَهَا لَبَنٌ مِنْهُ ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ ، فَالرَّضِيعُ ابْنُ الْمُطَلِّقِ وَالْمَيِّتِ ، وَلَا تَنْقَطِعَ نِسْبَةُ اللَّبَنِ بِمَوْتِهِ وَطَلَاقِهِ ، سَوَاءٌ ارْتَضَعَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا ، وَسَوَاءٌ قَصُرَتِ الْمُدَّةُ أَمْ طَالَتْ كَعَشْرِ سِنِينَ وَأَكْثَرَ ، وَسَوَاءٌ انْقَطَعَ اللَّبَنُ ثُمَّ عَادَ ، أَمْ لَمْ يَنْقَطِعْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَالُ اللَّبَنُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنِ انْقَطَعَ وَعَادَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا يَلْحَقُهُ ، هَكَذَا خَصَّصَ الْبَغَوِيُّ هَذَا الْوَجْهَ بِمَا إِذَا انْقَطَعَ وَعَادَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْعِرُ كَلَامُهُ بِطَرْدِهِ فِي صُورَةِ اسْتِمْرَارِ اللَّبَنِ ، وَكَيْفَ كَانَ فَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ . فَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ